العيني
279
عمدة القاري
دخل بامرأته عند بنائه بها . قوله : بل أنا وا رأساه هذا إضراب عن كلام عائشة أي : أضرب أنا عن حكاية وجع رأسك واشتغل بوجع رأسي إذ لا بأس بك وأنت تعيشين بعدي ، عرفه بالوحي . قوله : أو أردت شك من الراوي . قوله : إلى أبي بكر وابنه قيل : ما فائدة ذكر الابن إذ لم يكن له دخل في الخلافة ؟ وأجيب : بأن المقام مقام استمالة قلب عائشة ، يعني : كما أن الأمر مفوض إلى والدك كذلك الائتمار في ذلك بحضور أخيك فأقاربك هم أهل أمري وأهل مشورتي أو لما أراد تفويض الأمر إليه بحضورها أراد إحضار بعض محارمه حتى لو احتاج إلى رسالة إلى أحد أو قضاء حاجة لتصدى لذلك ، ويروى : أو آتيه ، من الإتيان ، قاله في المطالع قيل : إنه هو الصواب . قوله : فأعهد أي : أوصى بالخلافة . قوله : أن يقول أي : كراهة أن يقول القائلون الخلافة لي : أو لفلان . قوله : أو يتمنى المتنون أي : أو مخافة أن يتمنى أحد ذلك أي : أعينه قطعاً للنزاع والأطماع . قوله : يأبى الله أي : يأبى الله الخلافة لغير أبي بكر ويدفع المؤمنون أيضاً غيره . قوله : أو يدفع الله ويأبى المؤمنون شك من الراوي ، وفي مسلم : يأبى الله ويدفع المؤمنون إلا أبا بكر ، رضي الله تعالى عنه . 7218 حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفُ ، أخبرنا سُفْيانُ ، عنْ هِشامِ بنِ عُرْوَةَ ، عنْ أبِيهِ عنْ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ ، رضي الله عنهما ، قال : قِيلَ لِعُمَرَ : ألاَ تَسْتَخْلِف ؟ قال : إنْ اسْتَخْلِفْ فَقَدِ اسْتَخْلَفَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي أبُو بَكْرٍ ، وإنْ أتْرُكْ فَقَدْ تَرَكَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي رسولُ الله فأثْنَوْا عَلَيْهِ فقال راغِبٌ وراهِبٌ ودِدتُ أنِّي نَجَوْتُ مِنْها كَفافاً لا لِي ولا عَليَّ لا أتَحَمَّلُها حَيّاً ولا مَيِّتاً . مطابقته للترجمة ظاهرة . ومحمد بن يوسف هو الفريابي ، وسفيان هو الثوري ، وهشام بن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما . قوله : ألا تستخلف ألا ، كلمة تنبيه وتحضيض أي : ألا تجعل خليفة بعدك ؟ وفي مسلم عن ابن عمر : حضرت أبي حين أصيب ، قالوا : استخلف . قوله : فقد ترك أي : التصريح بالشخص المعين ، وعقد الأمر له . قوله : فأثنوا عليه أي : أثنت الصحابة الحاضرون على عمر ، رضي الله تعالى عنه . قوله : فقال أي : عمر راغب وراهب أي : راغب في الثناء في حسن رأيي ، راهب من إظهار ما بنفسه من الكراهة . وقيل : راغب في الخلافة راهب منها . فإن وليت الراغب خشيت أن لا يعان عليها ، وإن وليت الراهب خشيت أن لا يقوم بها ، ولهذا توسط حاله بين الحالتين جعلها لأحد من الطائفة الستة ولم يجعلها لواحد معين منهم . وقال الكرماني : ويحتمل أن يراد أني راغب فيما عند الله راهب من عذابه ، ولا أعول على نياتكم . وفيه : دليل على أن الخلافة تحصل بنص الإمام السابق . قوله : كفافاً أي : يكف عني وأكف عنها ، أي : رأساً برأس لا لي ولا علي . قوله : لا أتحملها أي : الخلافة حياً ولا ميتاً أي : فلا أجمع في تحملها بينهما فلا أعين شخصاً بعينه . وقال النووي : وغيره أجمعوا على انعقاد الخلافة بالاستخلاف ، وعلى انعقادها بعقد أهل الحل والعقد لإنسان حيث لا يكون هناك استخلاف غيره ، وعلى جواز جعل الخليفة الأمر شورى بين عدد محصور أو غيره ، وأجمعوا على أنه يجب نصب خليفة ، وعلى أن وجوبه بالشرع لا بالعقل ، وقال الأصم وبعض الخوارج : لا يجب نصب الخليفة ، وقال بعض المعتزلة : يجب بالعقل لا بالشرع . حدّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ مُوسَى ، أخبرنا هِشامٌ ، عنْ مَعْمَرٍ ، عنِ الزُّهْرِيِّ ، أخبرني أنَسُ بن مالِكٍ ، رضي الله عنه ، أنَّهُ سَمِعَ خُطْبةَ عُمَرَ الأخِيرَةَ حِينَ جَلَسَ عَلى المِنْبَرِ ، وذالِكَ الغَدَ مِنْ يَوْمِ تُوُفِّيَ النبيُّ فَتَشَهَّدَ وأبُو بَكْرٍ صامِتٌ لا يَتكَلَّمُ ، قال : كنْتُ أرْجُو أنْ يَعِيشَ رسولُ الله حتَّى يَدْبُرَنا يُرِيدُ بِذَلِكَ أنْ يَكُونَ آخِرَهُمْ فإنْ يَكُ مُحَمَّدٌ قَدْ ماتَ فإنَّ الله تعالى قَدْ جَعَلَ بَيْنَ أظْهُرِكُمْ نُوراً تَهْتَدُونَ بِهِ ، بما هَداى الله مُحَمَّداً